السيد كمال الحيدري

85

الإنسان بين الجبر والتفويض

نظرية التفويض إزاء الاتّجاه الذي ذهب إلى أنّ أفعال العباد صادرة من الله مباشرة ، تميّز اتّجاه آخر آمن بأنّ الأفعال صادرة من الإنسان مباشرة وعلى نحو الاستقلال أيضاً . فالإنسان محتاج إلى الله سبحانه في أصل وجوده وقدرته ، أمّا في استخدام هذه القدرة في الفعل والترك فهو مستقلّ تماماً . على هذا نسبوا لأصحاب هذا الاتّجاه أنّه لو عُدم الواجب بعد إيجاد الإنسان لما ضرّ ذلك وجوده شيئاً ، لحاجة الإنسان إلى المبدأ في أصل وجوده لا في إعمال قدرته بالفعل أو الترك . هذه النظرية هي التي تعرف بالتفويض الاعتزاليّ تمييزاً لها عن ضروب أخرى من التفويض ، وهي ترتبط أساساً بتحديد موقف من فعل الإنسان . سيمضي الحديث عن هذه النظرية بالمنهجية الإجرائية ذاتها التي تناولت النظرية الجبرية ، عبر توزيع البحث إلى العناوين التالية : أ . مفهوم النظرية نبدأ بنصّ لواحد من أبرز أقطاب المعتزلة ومنظِّريهم هو قاضي